top of page

بين الحرب والردع: كيف يمكن أن ينتهي الصراع مع إيران — وماذا يعني ذلك لنا كمجتمع!


بقلم: د. وردة سعدة

إن استمرار الحرب مع إيران ليس مجرد قضية أمنية. إنه يمس سؤالاً أعمق: أي نوع من الدول نريد أن نكون، وأي مستقبل نريده لأطفالنا — مستقبل إدارة صراع دائم أم السعي بشجاعة نحو تسوية.

عند بحث سبل إنهاء صراع مع إيران، من المهم أن نفهم أننا لا نتحدث عن لعبة شطرنج مجردة بين جيوش، بل عن تصادم مصالح قيادات سياسية — لا تتطابق أحياناً مع مصلحة المواطنين.


المصالح السياسية مقابل المصلحة المدنية

في إسرائيل، يرى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في البرنامج النووي الإيراني تهديداً استراتيجياً مركزياً. هذه الرؤية رافقت سياساته لسنوات طويلة. بالنسبة له، قد يُنظر إلى إظهار الحزم كضرورة أمنية — لكنه أيضاً، وربما بالأساس، خطوة تعزز صورته القيادية في أوقات الأزمات.

في الولايات المتحدة، حتى عندما يسعى رؤساء — مثل دونالد ترامب — إلى إظهار القوة والردع، فإنهم يعملون تحت قيود واضحة: المجتمع الأمريكي متعب من الحروب الطويلة في الشرق الأوسط. التكاليف الاقتصادية، أسعار الطاقة، والضغط السياسي الداخلي تضع حدوداً لأي تصعيد.

في إيران، يتمحور مركز القرار بيد المرشد الأعلى علي خامنئي / أو من يخلفه. يسعى النظام الإيراني إلى الحفاظ على استقراره الداخلي ومكانته الإقليمية. فردٌّ ضعيف جداً قد يُفسَّر كضعف؛ وردٌّ عنيف جداً قد يعرّض وجوده ذاته للخطر.

كل طرف يتحرك وفق حسابات قوة — لكن المواطنين هم من يدفعون الثمن.


سيناريوهات محتملة للنهاية

  1. تصعيد محدود والعودة إلى الردع.

    تبادل ضربات محدود، وساطة هادئة (غالباً عبر دول إقليمية)، ثم عودة إلى حالة ردع متوتر. هذا ليس سلاماً — بل تأجيل للجولة القادمة.

  2. تسوية سياسية متجددة

    العودة إلى اتفاق شبيه بـ JCPOA لعام 2015، يتضمن رقابة على البرنامج النووي مقابل تخفيف العقوبات. يتطلب ذلك اعترافاً متبادلاً بأن القوة العسكرية ليست حلاً طويل الأمد.

  3. انزلاق إقليمي واسع

    تورط أذرع إقليمية، استهداف بنى تحتية مدنية، وارتفاع أسعار الطاقة. مثل هذه الحروب لا تنتهي بوضوح أخلاقي — بل باستنزاف إنساني.

  4. تغيير النظام

    محاولة إسقاط النظام الإيراني قد تقود إلى فوضى إقليمية، كما أظهرت تجربة العراق بعد عام 2003.


السؤال الاخلاقي: هل الأمن يتحقق بالقوة وحدها؟

الأمن ليس فقط منع تهديد؛ بل أيضاً خلق أفق.عندما يعيش مجتمع سنوات طويلة تحت شعور الحصار، قد يفقد القدرة على تخيّل بديل. لكن غياب الخيال السياسي ليس قدراً محتوماً — بل نتيجة لاختيارات قيادية.


دعوة إلى الفعل المدني للتأثير

لا ينبغي أن نبقى شريكات وشركاء سلبيين في سباق التصعيد. كل واحدة وكل واحد منا يستطيع أن:

  • أن يطالب القيادة بشرح ما هو هدف الحرب وما هو الثمن الإنساني.

  • أن يعزز نقاشاً عاماً نقدياً حول السياسة الخارجية والأمن، حتى إن كان ذلك صعباً.

  • أن يدعم مبادرات السلام والدبلوماسية والتسويات الإقليمية، لا الاكتفاء بالردع العسكري.

  • أن يستخدم صوته في الانتخابات وفي النشاط المدني لتفضيل قيادة تبحث عن حلول حقيقية لا عن استعراض القوة فقط.


ديمقراطيتنا أداة، والمسؤولية علينا: ألا نكتفي بالصراع اليومي، بل أن نتخيّل ونناضل من أجل مستقبل توضع فيه حياتنا وحياة جميع المواطنين في المنطقة فوق المصالح الباردة للقوة.

 
 

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل
📣بيان حزب "كل مواطنيها" ضد الحرب📣

يؤكد حزب "كل مواطنيها" بشكل واضح: هذه الحرب لا تحقق الأمن — بل تعمّق الخوف والتطرف والدمار. لا يوجد حل عسكري للصراعات مع إيران ولبنان والشعب الفلسطيني. استمرار الحرب سيؤدي إلى فشل سياسي, بثمنٍ باهظ

 
 
bottom of page