top of page

مظاهرة المجتمع العربي في تل أبيب تتحول لمظاهرة عربية-يهودية

بقلم: تميم أبو خيط

شارك نحو 100 ألف متظاهر في مسيرة «الرايات السوداء الكبرى» ضد العنف والجريمة في مدينة تل أبيب مساء السبت، بعدما وصلوا من جميع أنحاء البلاد.

وبرزت في المظاهرة بشكل واضح مشاركة النساء العربيات، والشباب العرب، وقوى يهودية تقدمية تدعم نضال المجتمع العربي، إلى درجة يمكن القول إن المظاهرة كانت بالفعل مظاهرة عربية-يهودية.

انطلقت المظاهرة في تل أبيب من الساحة الثقافية القريبة من متحف تل أبيب، التي كانت مركزًا لاعتصامات ومظاهرات عائلات المختطفين، ووصلت إلى ميدان «هبيما» — المركز الثقافي الثاني للمدينة — حيث أُقيمت الفعالية الخطابية المركزية وسط حضور جماهيري واسع، في ذروة الفعاليات الاحتجاجية ضد العنف والجريمة. وبحسب ما أكده الدكتور جمال زحالقة، رئيس لجنة المتابعة العليا، فإن عدد المشاركين بلغ نحو 100 ألف، منهم أكثر من 70 ألفًا تواجدوا فعليًا في ساحة «هبيما»، وآلاف آخرون لم يتمكنوا من الوصول بسبب الازدحام المروري والضغط في منطقة المظاهرة.

أدارت الفعالية الإعلامية شيرين يونس، التي شددت على وحدة الصف من الشمال حتى الجنوب، وعلى رسالة المحتجين المطالِبة بوقف نزيف الدم وتعزيز الشعور بالأمان في المجتمع.

وشهدت الفعالية مشاركة واسعة لقيادات عربية، ورؤساء سلطات محلية، وناشطين يهود، إلى جانب ممثلين عن عائلات ضحايا العنف والجريمة، الذين ألقوا كلمات مؤثرة عبّروا فيها عن حجم الألم والغضب، وجددوا مطالبهم باتخاذ خطوات جادة وفورية لمواجهة ظاهرة العنف، وضمان الأمن والسلامة لأبناء المجتمع.

شراكة عربية-يهودية

شارك في الفعالية عشرات الحركات والجمعيات العربية واليهودية الفاعلة في الحيز العام في إسرائيل، ومن بينها حركة «شراكة للسلام»، ضمن المظاهرة التي نظمتها لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في تل أبيب.

وكتب جاكي خوري اليوم في صحيفة «هآرتس»:

«لم يكن بالإمكان تجاهل الحضور البارز لمواطنين من المجتمع اليهودي. لم يكن ذلك استعراضًا لـ"التعايش" لأغراض التصوير، بل مشاركة صادقة لشركاء في النضال. لقد جاءوا ليقولوا بصوت عالٍ إن العنف والإهمال ليسا "مشكلة العرب"، بل فشل عميق للدولة وللمجتمع الإسرائيلي بأسره. كانت هذه تذكيرًا مهمًا بأن النضال المدني الحقيقي يمكن، وربما يجب، أن يتجاوز حدود الهوية.»

ذروة جديدة

تُعدّ هذه المسيرة ذروة لحراك شعبي واسع ومتزايد، مستمر منذ أكثر من أسبوعين، وشمل إضرابات عامة ومظاهرات في عدد من البلدات العربية. وقد انطلقت شرارة الاحتجاج الأولى من مدينة سخنين، تعبيرًا واضحًا عن الغضب المتراكم نتيجة استمرار الجرائم وسقوط الضحايا تباعًا. وتلا ذلك مظاهرة سخنين وإعلان الأحزاب العربية عن نيتها إعادة بناء القائمة المشتركة. وجاءت مظاهرة الأمس تتويجًا لهذا التسلسل من الأحداث. وتشير جميع المؤشرات إلى تصعيد ملموس في خطوات المجتمع العربي، قد يصل حتى إلى العصيان المدني.

ويطالب المتظاهرون بخطة جدية وحقيقية لمكافحة الجريمة والعنف، تتجاوز الشعارات والوعود، وتضمن الحق الأساسي للمواطنين في الحياة والأمن. ويؤكد المشاركون أن الصمت لم يعد خيارًا، وأن الشارع العربي قرر رفع صوته في وجه الرصاص والفوضى، دفاعًا عن كرامته ومستقبل أبنائه.



bottom of page