top of page

حزب يهودي-عربي هو زعزعة للنظام القائم

بقلم: د. بشير كركبي


في يوم الجمعة 23.1.2026 نُشر في صحيفة "هآرتس" إعلان يدعو إلى إقامة حزب يهودي-عربي. وقّع على الإعلان مئات اليهود والعرب، ومن بينهم كاتب هذه السطور. وخلال الساعات الأولى بعد النشر، سُمعت انتقادات لمضمون الإعلان، بعضها غاضب. قبل أن أتناول هذه الانتقادات، سأحاول عرض المنطق الذي يقف في أساس هذه المبادرة.

القائمة المشتركة يمكن أن تقود تربية لائقة في إسرائيل

وُلدت ونشأت في بيت شيوعي، وتشربت هناك جزءًا كبيرًا من رؤيتي للعالم. وفي معظم حياتي البالغة، جرت نشاطاتي السياسية في إطار الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة (חד"ש). تجاه هذا الحزب، وبخاصة تجاه عدد كبير من أعضائه النشطين، أحمل مشاعر مودة ورفقة.

ومع ذلك، وعلى مرّ السنين، واجهت حدود هذا الحزب، خاصة فيما يتعلق بنشاطه بين الجمهور اليهودي. فمنذ انقسام الحزب الشيوعي عام 1965، وطوال جميع الحملات الانتخابية، لم تنجح חד"ש في تجنيد أكثر من بضعة آلاف من المصوتين اليهود. وقد أدرك الحزب الشيوعي نفسه هذا القيد منذ عام 1977، فبادر إلى إقامة חד"ש مع "الفهود السود" وشخصيات مستقلة.

لم يُتوَّج هذا المسعى لتوسيع نشاط חד"ש بالنجاح، لكن الإدراك بأن ثمة حاجة إلى مبادرة سياسية تتجاوز الأطر القائمة ظل قائمًا. ومع إقامة التجمع الوطني الديمقراطي (בל"ד)، نشأت منافسة بين חד"ש وבל"ד على الصوت العربي. وبطبيعة الحال، غيّرت هذه المنافسة مع مرور الوقت من ممارسات חד"ש: من خطابها، ومفرداتها، وطريقة توجهها إلى الجماهير — حتى وإن لم تغيّر مبادئها الأساسية.

توجد مشكلات أخرى في الأحزاب التي تمثل الجمهور العربي. فالبنية التقليدية، وخاصة الذكورية، إلى جانب قلة الشباب في القيادة، تُبعد شرائح واسعة من المجتمع العربي. يجب أن نسأل: لماذا تصوّت 40% فقط من النساء، و25% فقط من الشباب بين 18 و24 عامًا في المجتمع العربي؟ لذلك علينا أن نسأل كيف يمكننا بث رسالة أمل مُلهمة تدفع الجمهور العربي للخروج بكثافة إلى صناديق الاقتراع، وأي خيال سياسي يمكن أن يتيح ذلك.

هناك من يعمل في الساحة السياسية للتعبير عن الغضب والاحتجاج، وهناك من يسعى أيضًا لتنظيم الجمهور العربي في نضال من أجل حقوقه في مواجهة مؤسسة تزداد عنفًا وعنصرية. كل هذه الأهداف مشروعة وجديرة. أما نحن، الموقّعين على الإعلان، فنطمح إلى إحداث تغيير في المجتمع الإسرائيلي: استبدال فكرة التفوق اليهودي بفكرة المساواة بين اليهود والعرب؛ وتعزيز سياسات العدالة الاجتماعية بدل السياسات النيوليبرالية السائدة؛ وبالطبع، توجيه المجتمع الإسرائيلي نحو إقامة سلام مع الشعب الفلسطيني ومع الفضاء الأوسع الذي يحيط بهذه البلاد، بدل استمرار الاحتلال، وكوارث مثل 7 أكتوبر، والحرب التدميرية وحملات التهجير التي أعقبتها.


bottom of page