التمييز يستمر , العنف يتصاعد
- אמין זאהר

- قبل 39 دقيقة
- 4 دقيقة قراءة
بقام: أمين واهر اليوم استمعتُ إلى الإذاعة حول موضوع العنف في المجتمع العربي، على خلفية نشاط المجتمع العربي وقياداته ضد العنف الدامي فيه.
استمعتُ باهتمام كبير إلى عضو الكنيست أيمن عودة في مقابلة بُثّت ظهرًا على شبكة “ريشت بيت”. وللأسف، لم تُقنعني شروحاته وتفسيراته، لأنه لم يتطرّق إلى العامل الجوهري وجذر المشكلة التي جلبت علينا هذا العنف.
من المهم بالنسبة لي أن ينشغل أعضاء الكنيست بالتشريع، وهم — برأيي — مطالبون بأن يكونوا على دراية بالتشريعات، ولا سيّما بقانون الميزانية. لا أذكر، طوال سنوات حياتي — وأنا لست شابًا، فأنا أصغر من الدولة بسنتين — أن النواب العرب خاضوا نضالًا جادًا ومثابرًا بهدف إدخال ميزانية العرب إلى أساس ميزانية الدولة. خلال السنوات الخمس الأخيرة، أُتيحت للنواب العرب فرصتان ذهبيتان، بل تاريخيتان، لمحاولة النضال من أجل إدراج ميزانية العرب في قاعدة قانون الميزانية.
الأولى كانت دعم عضو الكنيست منصور عباس لحكومة بينيت. لم يُطرح موضوع الميزانية شرطًا لهذا الدعم؛ بل تحدّث عن إقرار خطط خماسية موسّعة للعرب، بل وتفاخر أيضًا بأنه حصل على خطة خماسية للدروز، وبعد هذا التصريح دخل في جدال مع عضو الكنيست حمد عمّار حول “حقوق التأليف”.
الفرصة الثانية كانت حين انسحبت عضوة الكنيست غيداء الزعبي من حكومة بينيت، ظاهريًا مقابل منصب وُعدت به من الطرف الآخر. ليست لديّ ادعاءات ضدها، لكنها أسقطت حكومة “بثمن بخس”.
أنا أحترم أعضاء الكنيست أينما كانوا لأنهم ممثلو الجمهور. لكن في المقابل، أنتقد أداءهم وأفحص نتائج نشاطهم لصالح المجتمع عمومًا.
رأيتُ من المناسب أن أكتب عن موضوع العنف الدامي والمروّع الذي يهدّد المجتمع العربي داخل دولة إسرائيل، للوقوف على جذور المشكلة، وللتنبيه إلى قضايا مرتبطة غابت عن أنظار صنّاع القرار في حكومة إسرائيل.
وفق فهمي وتجربتي الطويلة في العمل في الكنيست وفي أروقتها، سواء كمساعد وزير سابق أو كضاغط (لوبيست) منذ عام 1996، فإن العنف في المجتمع العربي في إسرائيل هو نتيجة مباشرة لتمييزٍ ميزانيٍّ مستمر وسياسة حكومية ممتدّة منذ قيام الدولة.
من المؤسف أن بعض المعلّقين والصحفيين الإسرائيليين، وغالبيتهم من اليهود، يدّعون ويفسّرون أن العنف الدامي والمتصاعد في المجتمع العربي هو — بزعمهم — نتيجة للتربية العربية أو للثقافة أو لعدم الامتثال للقانون والفوضى (عدم الالتزام بالقوانين، القيادة المتهوّرة، إطلاق النار في الأعراس، إلخ). من الفظيع تحميل الضحية — المميَّزة على أساس عنصري، الضعيفة والمضطهَدة — المسؤولية وإلقاء اللوم عليها. وهم أحيانًا يحمّلون — وبحق — شرطة بن غفير مسؤولية التقصير وانعدام الحوكمة في المجتمع العربي.
ما يثير دهشتي أن الصحفيين والمحللين المثقفين وضيوف استوديوهاتهم لا يحاولون الإشارة إلى أساس المشكلة الخطيرة التي لا تهدّد العرب وحدهم، بل اليهود وجميع مواطني إسرائيل.
لذلك، سأحاول الإشارة إلى جذور مشكلة العنف الدامي في المجتمع العربي، كما سأقترح سبل معالجتها حتى القضاء عليها.
إن العنف المتصاعد والدامي الذي حصد ضحايا كثيرين ودمّر عائلات وبيوتًا في المجتمع العربي في إسرائيل ليس عرضيًا، ولا ثقافيًا، ولا جنائيًا فحسب، بل هو نتيجة مباشرة لسياسة حكومية طويلة الأمد من التمييز على أساس إثني، ويتجلّى ذلك في الإقصاء الميزاني، والإهمال المؤسسي، والفجوات البنيوية، وحرمان الموارد الأساسية.
ودليل ذلك أن المجالس المحلية العربية لا تُموَّل ضمن قانون ميزانية الدولة كما هو حال المجالس اليهودية، بل عبر خطط خماسية مؤقتة خاضعة لأهواء الحكومة ووزرائها. مثال على ذلك مناورة الوزيرة ماي غولان التي أعلنت — ظاهريًا — عن تحويل مئات ملايين الشواقل من الخطة الخماسية للعرب إلى وزارة بن غفير. إن الخطط الخماسية المؤقتة تمنع التخطيط الاستراتيجي، والتنمية المستدامة، والاستقرار الاقتصادي-الاجتماعي. وهذا الواقع يخلق أرضية خصبة للجريمة المنظّمة والعنف وتقويض النسيج الاجتماعي. ومن باب الأمانة، فإن الخطط الخماسية هي أداة إدارية وسيطريّة بيد الحكومة لإدارة المجتمع العربي بسياسة العصا والجزرة، والتهديد والابتزاز: “كونوا أطفالًا مطيعين فتنالوا، وإن لم تكونوا فلن تنالوا”.
وبحكم تبعيتها للخطط الخماسية المؤقتة، تتعرّض السلطات المحلية العربية لضغوط سياسية ولعدم استقرار ميزاني، ما يعني غياب التخطيط بعيد المدى وغياب الاستقرار المؤسسي.
يعاني المجتمع العربي من معدلات فقر من الأعلى في الدولة، ومن شبه غياب لمناطق صناعية، الأمر الذي يرفع نسب البطالة بين الشباب المحليين، ويضرّ أيضًا بإيرادات المجالس من ضرائب الأرنونا.
إضافة إلى ذلك، هناك أزمة سكن خانقة ومتفاقمة، وبنى تحتية شبه مدمّرة ومتهالكة، ونظام تعليمي مُضعف، وغياب أراضي دولة لتوسيع المسطّحات القروية بما يتناسب مع الزيادة الطبيعية، وتخطيط هيكلي عالق لسنوات طويلة، وأوامر هدم، وغرامات باهظة، وعدم ربط البيوت بشبكة الكهرباء. هذه الواقع يخلق إحباطًا ويأسًا واغترابًا وعنفًا قاتلًا وداميًا.
لا يوجد فراغ في الكون؛ فالأماكن التي انسحبت منها الدولة دخلتها منظمات الجريمة والعنف. إن غياب الحضور الفعّال للدولة في البلدات العربية خلق فراغًا سلطويًا ملأته منظمات الجريمة، والاقتصاد الأسود، وتجارة السلاح، وجباية الخاوة، والسيطرة الإجرامية على مناقصات الدولة بما فيها وزارة الأمن. كما جرى نهب مئات آلاف قطع السلاح — بنادق طويلة، وعبوات ناسفة، وصواريخ “لاو” وغيرها — من معسكرات الجيش في الجنوب والشمال، وغالبية السرقات نُفّذت في وضح النهار. وهكذا تحوّلت منظمات الجريمة إلى عامل اقتصادي واجتماعي وسلطوي بديل. وبكلمات بسيطة: لقد حلّت محلّ الحكم. كما أن غياب مخططات هيكلية مصادق عليها يمسّ بحق المواطن في الحصول على قروض إسكان (رهونات) ويحول دون حصوله في كثير من الحالات على قروض بنكية، فيلجأ إلى السوق السوداء التي تديرها منظمات الجريمة.
إن العنف هو فشل الدولة وليس فشل المجتمع العربي. فالمجتمع العربي ضحية لامبالاة الحكومة وإهمالها وانعدام حوكمتها. وهو ضحية سياسة طويلة الأمد من التمييز على أساس ديني وعنصري. إن رفض حكومات إسرائيل إدراج ميزانية العرب في قاعدة قانون الميزانية، أسوة بميزانية اليهود، هو رفض عنصري محض — ولا تفسير لديّ غير ذلك.
تدّعي دولة إسرائيل، على لسان رئيس حكومتها ووزرائها، أنها الدولة الديمقراطية والمتنوّرة الوحيدة في الشرق الأوسط، لكنها في الواقع الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط وفي العالم كله التي توزّع ميزانية الدولة على أساس إثني وطائفي. فقد قسّمت مواطنيها إلى أربعة قطاعات: القطاع اليهودي يُموَّل ضمن قانون الميزانية، بينما حُوِّلت القطاعات العربي، والدرزي/الشركسي، والبدوي — التي تُموَّل عبر خطط خماسية — إلى متسوّلين يعتمدون، كما ذُكر، على سياسة العصا والجزرة الخاضعة لسيطرة الحكومة.
تحميل المسؤولية للمجتمع العربي هو قلبٌ أخلاقي-سياسي للحقائق. فجذر المشكلة ليس ثقافيًا، بل بنيوي-نظامي.
ولمعالجة العنف القاتل في المجتمع العربي، أقترح ما يلي:
إدراج السلطات المحلية العربية ضمن قانون أساس الميزانية، بتمويل متساوٍ، ثابت وغير مشروط.
الانتقال من الاستثمار الأمني إلى الاستثمار الاجتماعي-الاقتصادي: التعليم، والتشغيل، والشباب، والإسكان، والثقافة.
برنامج تطوير وطني متعدد السنوات وملزم، بأهداف قابلة للقياس ورقابة عامة.
إعادة بناء الثقة بين الدولة والمواطنين العرب عبر المساواة والشفافية والإنصاف.
التوقّف عن النظر إلى المواطنين العرب في إسرائيل كقضية أمنية، كما فعلت الحكومة الإسرائيلية الأولى بعد قيام الدولة؛ فقد مرّت 76 سنة، وحان وقت التغيير.
يجب الاعتراف بأنه لا يمكن القضاء على العنف في مجتمع يُدار بالفقر والإقصاء والحرمان. من دون عدالة ميزانية، لن يكون هناك أمن ولا استقرار.
الكاتب: أمين ظاهر، مساعد وزير الإسكان سابقًا وناشط ضغط (لوبيست) في الكنيست.
مع فائق الاحترام،أمين ظاهر
هاتف نقال: 0527926717

.png)


