شبكات الجريمة والعنف في المجتمع العربي في إسرائيل – عرض معلوماتي
- د. وردة سعدة

- قبل 3 ساعات
- 2 دقيقة قراءة
بقلم: د. وردة سعدة
مقدمة
في السنوات الأخيرة تزايد الوعي العام بظاهرة العنف والجريمة المنظّمة في المجتمع العربي في إسرائيل. وهي تحدٍّ اجتماعي خطير ذو تبعات واسعة على الأمن الشخصي، والتماسك المجتمعي، والاقتصاد المحلي، وثقة الجمهور بمؤسسات الدولة. يهدف هذا المقال إلى تقديم صورة معلوماتية متّزنة وحذِرة، تستند إلى منشورات صحفية، وتقارير الشرطة، وتحليلات بحثية.
توضيح منهجي مهم:يَرِد ذِكر أسماء عائلات أو مجموعات كما تظهر في المصادر العلنية، ولا يُشكّل ذلك حُكمًا قضائيًا أو اتهامًا جماعيًا. ولا يعني بأي حال الادعاء بأن جميع أفراد العائلة متورّطون في نشاط إجرامي.
خصائص الجريمة المنظّمة في المجتمع العربي
لا تُدار الجريمة المنظّمة في المجتمع العربي غالبًا كـ«مافيا» هرمية كلاسيكية، بل على شكل:
شبكات عائلية محلية،
مجموعات مصالح مؤقّتة،
تحالفات متغيّرة تدور حول السلاح والمال والسيطرة على الأراضي.
وتشمل الأنشطة، من بين أمور أخرى:
الاتجار وتوزيع السلاح غير القانوني،
الابتزاز وجباية الخاوة،
القروض في السوق السوداء،
الاتجار بالمخدرات،
تصفية الحسابات والعنف بين المجموعات.
شبكات وعائلات ذُكرت في مصادر علنية
في إطار التغطية الإعلامية والتحقيقات الشرطية، ذُكرت – من بين أخرى – الشبكات/العائلات التالية بوصفها حاضرة في ساحات مختلفة من الجريمة:
أبو لطيف (الجليل) شبكة واسعة تُذكر في سياق الابتزاز والتهديدات والسلاح.
جرّوشي (الرملة): من أقدم شبكات الجريمة، ولها تأثير يتجاوز المجتمع العربي.
عبد القادر (الطيبة والمثل): تُربط في التقارير بالابتزاز الاقتصادي ونزاعات عنيفة.
بكري (أم الفحم / وادي عارة) : شبكات محلية ترتبط أساسًا بالسلاح وبمواجهات مسلّحة.
حريري (اللد–الرملة): نشاط في مجالات المخدرات والسلاح والسيطرة الإقليمية.
زعبّي (الناصرة والشمال) : عدة شبكات عائلية منفصلة، من دون بنية مركزية موحّدة.
شبكات بدوية منظّمة (النقب): مجموعات عائلية تنشط في التهريب والسرقات والسلاح.
يجب التأكيد: هذا وصف لمناطق نشاط، وليس قائمة مغلقة أو شاملة.
عوامل بنيوية لتفاقم العنف
تشير الأدبيات والتقارير إلى تداخل مجموعة عوامل، منها:
توافربشكل كبير للسلاح غير القانوني،
انخفاض معدّلات كشف جرائم القتل،
غياب حضور شرطوي فعّال على مدى سنوات،
ضائقة اقتصادية، وتهميش مكاني، وتخطيط حضري متدنّي،
تآكل ثقة الجمهور بأجهزة إنفاذ القانون.
وبهذا المعنى، ليست الجريمة ظاهرة جنائية فحسب، بل هي أيضًا عَرَض لفشل اجتماعي–بنيوي مستمر.
خلاصة
إن العنف في المجتمع العربي في إسرائيل ليس نتاج «ثقافة» بحدّ ذاتها ولا نتيجة مجموعات محدودة فقط، بل هو بالأساس حصيلة منظومة معقّدة من الإهمال، وضعف فرض القانون، واقتصاد غير رسمي، وغياب استجابة مؤسسية مستدامة. وأي محاولة جدّية لمواجهة الظاهرة تستلزم مقاربة شاملة — قانونية، واجتماعية، واقتصادية، وسياسية — تقوم على شراكة حقيقية مع قيادة المجتمع العربي ومؤسساته المدنية.

.png)


