القائمة المشتركة والأحزاب العربية – إلى أين ؟
- تميم أبو خيط

- قبل 4 أيام
- 4 دقيقة قراءة
بقلم: تميم أبو خيط الوضع الحالي :
بعد الضغوطات التي مارسها المجتمع العربي بسبب استفحال الجريمة ، وبعد تداعيات حرب غزة على المجتمع العربي، عاطفياً وسياسياً وميدانياً بالممارسات البوليسية وانهيار العلاقة نسبياً مع المجتمع اليهودي، قامت مركبات القائمة المشتركة بعقد اجتماعين رسميين بالإضافة لسلسلة اجتماعات وتشاورات ثنائية للتباحث بشأن إعادة تشكيل القائمة المشتركة التاريخية عام 2015، وأدت الاجتماعات إلى توضيح وتأكيد الحقيقة التي كانت وما زالت موجودة : من الصعب جداً إقامة القائمة المشتركة مجدداً بتركيبتها الأساسية، وذلك بعد التجربة المرة في سلسلة الانتخابات التي تلتها والتحالفات والانقسامات في القوائم الجزئية التي تشكلت منذ العام 2015. والأمر واضح وليس به أسرار أو اجتهادات في التفسير: القائمة العربية الموحدة وضعت خطاً استراتيجياً للدخول بأية حكومة تقبل بها مهما كانت سياسة الحكومة تجاه الشعب الفلسطيني، ومهما كانت يمينية باطشة في المناطق المحتلة، رغم أنهم، في الموحدة، لا يصرحون بذلك بهذه الحدة ولكن هذا هو المعنى العملي لموقفهم، بهدف تحصيل حقوق وميزانيات و"مكاسب" للمجتمع العربي داخل إسرائيل، بينما ارتأت باقي الأحزاب العربية أن ذلك غير ممكن ووضعت شروطاً سياسية للدخول في أية حكومة ، وشروطاً أخرى تختلف قليلاً من أجل دعم أية حكومة من الخارج مثلما حدث مع دعم حكومة رابين عام 1993.
وحالياً تقف الموحدة جانباً من باقي مركبات المشتركة الذي يختلفون وسيختلفون ويتناحرون على شيء واحد فقط، للأسف، وهو: تقاسم المقاعد .
وخلاف تقاسم المقاعد يبرز جلياً بين الجبهة والتجمع، تماماً كما حدث في الانتخابات السابقة ، إذ يدعي التجمع، اعتماداً على نتائج الانتخابات السابقة أن ناخبيه يساوون ثلاثة مقاعد، يجب أن تكون في مكان مضمون ، بينما ترى الجبهة اعتماداً على استطلاعات الرأي للقنوات الإسرائيلية الرسمية طيلة السنة الماضية أنها تساوي أربعة مقاعد وتطالب بها في مكان مضمون. والصحيح أن كلا الادعائين غيردقيق وغير واقعي. فالجبهة تعلم أنها، لوحدها، لا تملك أربعة مقاعد كاملة تجتاز بها نسبة الحسم، وتقسيم نتائج الاستطلاهات بينها وبين العربية للتغيير غير واضح في الاستطلاعات بينما شعبية النائب أحمد الطيبي واضحة جداً في كل الاستطلاعات. والتجمع يعلم أنه لا يملك ناخبين لثلاثة نواب، فكثير ممن انتخبوه في الانتخابات السابقة قاموا بذلك تعاطفاً معه وانتقاماً لعدم تركيب قائمة مشتركة، كما أن هناك خلافاً حاداُ داخل التجمع على السؤال حول إمكانية خوض التجمع للانتخابات لوحده أم لا إن لم تكن هناك قائمة مشتركة أو إن لم يحصل التجمع على عدد النواب المضمونين في هذا التحالف أو ذاك . وما زاد الطين بلة وجعل الصراع الداخلي في التجمع أقوى هو تصريح سامي أبو شحادة بإمكانية ضم سيدة يهودية لقائمة التجمع وهذا يخلق مشكلتين : الأولى أن هذه السيدة ستأتي بدون جمهور ناخبين من ورائها ، والثاني أن هذه السيدة ستحرم النساء المتنافسات من أعضاء قيادة التجمع من التنافس على المكان الثاني أو الثالث الذي تتنافس عليه النساء عادةً.
إلى أين؟
هناك عدة إحتمالات لما يمكن أن يحدث مستقبلاً، أهمها احتملان سيئان:
الأول، وهو من المرجح أنه هو الذي سيحدث فعلاً للأسف الشديد، هو أن لا تكون هناك قائمة مشتركة مؤلفة من جميع الأحزاب، وأن تخوض القائمة الموحدة الانتخابات بقائمة مستقلة، وباقي الأحزاب بقائمة ثانية، ويستمر التناحر على تقاسم المقاعد بينما لن تحظى القضايا السياسية والمجتمعية وقضية الإجرام بالاهتمام الكافي سوى في الشعارات والدعاية الانتخابية، ولن يكون هناك لا أبحاث ولا خطط ولا اقتراحات عملية من الممكن تحقيقها في هذا المجال، بسبب التناحر على ترتيب القائمة أو القائمتين.
إن ترتيب المقاعد وعدد النواب لكل حزب في القائمة أو في الكنيست هو مهم طبعاً، والمنافسة مفهومة ومشروعة، لكن إعطاء هذا البند الأولوية الإولى على كل البنود الأخرى، وخاصة على بند الوحدة وبند إقامة قائمة مشتركة واحدة، هو أمر مؤسف ويدعونا ليس فقط للقلق بل وللغضب وسيكون هو الدافع الأساسي لبقاء الناخب في البيت إو في رحلة عائلية طويلة يوم التصويت في الصناديق. وربما سيكون هذا سبباً في استمرار اليمين ونتانياهو في الحكم واستمرار الكوارث على الشعبين .والاحتمال الثاني هو أن تكون هناك ثلاث قوائم كما في المرة السابقة : الموحدة ، الجبهة والعربية للتغيير معاً ، والتجمع لوحده ، وهذا توزيع سيء ربما يؤدي إلى حرق عشرات لآلاف الأصوات وفقدان مقاعد غالية.
ما هو المطلوب؟
المطلوب هو تحقيق أكبر عدد ممكن من المقاعد البرلمانية للمساعدة على منع إقامة حكومة نتانياهو، ولتكوين وسيلة ضغط فعالة على الحكومة القادمة لحل قضايا المجتمع العربي العالقة وعلى رأسها قضية الجريمة وللضغط للانسحاب من غزة ولإنهاء الاحتلال والبدء بمفاوضات سلام.ولتحقيق هذا فالمطلوب: يجب إقامة أوسع تحالف يهودي عربي على أسس واضحة وأهداف محددة أهمها حل قضايا المجتمع العربي وفرض المساواة التامة بين كل مواطني الدولة دون فرق في القومية أو الدين أو الطائفة أو التصنيف الجندري أو العرقي، والمطالبة بإنهاء الاحتلال. مطلوب تحالف .
مطلوب إقامة تحالف يهودي عربي واسع لخوض الانتخابات ، وليس قائمة أحزاب عربية فقط ، سواء كانت قائمة واسعة أو ضيقة . نحن بحاجة إلى تحالف قادرعلى دفع رؤية لاتفاق تسوية إسرائيلي-فلسطيني، وأن يناضل لتوسيع قاعدة دعمه جماهيريًا ودفعه قدمًا داخل الحكومة. نحن بحاجة إلى تحالف مدني من أجل المساواة والشراكة العربية-اليهودية يعمل على بلورة حلول للعنف والجريمة. نحن بحاجة إلى تحالف للعدالة الاجتماعية يهتم باحتياجات العيش والعمل والرفاه بشكل متساوٍ لجميع مواطني الدولة. نحن بحاجة لتحالف سلام، تلك الكلمة التي تختفي من القاموس الإسرائيلي.
حزب كهذا سيقول بوضوح: الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني لا يمكن إدارته، بل يجب إنهاؤه. والطريق إلى ذلك تمرّ عبرإنهاء الإحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة والاعتراف من الجميع بأن هذه البلاد هي وطن مشترك للشعبين، وعلى الشعب الإسرائيلي الاعتراف بمسؤوليته عن النكبة ونتائجها وتداعياتها ، والاعتراف بحق الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة ، كما على الشعب الفلسطيني الاعتراف الحاسم والنهائي بدولة إسرائيل وحقها بالأمن والاستقرار. من هنا يبدأ السلام ولن يكون هناك سلام بدون هذين الشرطين .
مطلوب تحالف يهودي عربي واسع وعلى الأحزاب العربية أن تتبنى ذلك بالفعل والعمل وأن لا يكون هذا مجرد شعار .

.png)


