top of page

جولة ميدانية شيّقة للتعرّف والتضامن في القرى غير المعترف بها في النقب

بقلم: تميم أبو خيط


بمبادرة وتنظيم من حزب «كلّ مواطنيها»، وصل أمس إلى النقب باصان يقلّان مواطنين من مختلف أنحاء البلاد، يرافقهم عدد كبير من أعضاء الحزب، للمشاركة في جولة تضامنية ميدانية مُرشدة في القرى غير المعترف بها في النقب. وعلى مدار نحو ست ساعات اطّلع المشاركون على حقائق قاسية ومؤلمة ومثيرة للغضب ومخجلة لدولة إسرائيل ولديمقراطيتها؛ حقائق تُدين جميع حكومات إسرائيل منذ قيام الدولة، وتشكل لائحة اتهام خطيرة بحق كل الحكومات المتعاقبة، وخصوصًا الحكومة الحالية، وكذلك بحق جميع السياسيين الذين حكموا ويحكمون البلاد. حتى أولئك الذين وقّعوا على وثيقة الاستقلال هربوا من قيمها، وداسوها، وأهانوها في النقب.

ماذا يعني أن تتجوّل في قرية غير معترف بها يسكنها آلاف البشر؟يعني أن ترى بيوتًا مبنية من الصفائح والخشب والألمنيوم والشوادر والبلاستيك – من كل مادة ممكنة ما عدا الباطون والطوب. في كل “بيت” تعيش عائلة كاملة، وأحيانًا عدة عائلات. بين البيوت تمتد طرق رملية ضيقة، غير معبّدة، ومن دون أي وسائل أمان – لا للسيارات ولا للمشاة. لا بنى تحتية للمياه أو الصرف الصحي أو الكهرباء، ولا خطوط هاتف. لا ساحة عامة منظّمة، ولا أشجار، ولا حدائق، ولا ملاعب أطفال – ولا حتى مرفق مدني أساسي واحد. هنا بيت مهدوم، وهناك بيت انهار من تلقاء نفسه؛ هنا ربع بيت تعيش فيه عائلتان، هنا خيمة، وهناك شادر تعيش تحته عائلة طوال حياتها، من الطفولة حتى الشيخوخة.

هل يمكن تخيّل حياة كاملة في مكان لا كهرباء فيه، ولا مياه جارية، ولا شبكة صرف صحي؟لا توجد خدمات لجمع النفايات، ولا مدرسة، ولا بريد، ولا أي مؤسسة تربوية أو مدنية أو ثقافية. عشرات آلاف المباني من هذا النوع، التي تأوي عشرات آلاف العائلات، مهددة بالهدم في كل لحظة. العائلة التي يُهدم بيتها لا تملك أي بديل: لا سكن، لا إسكان، ولا سقف يؤويها. أحيانًا لا يبقى لها سوى الشارع أو العراء أو خيمة – وهي بدورها مهددة بالهدم من جديد.

في عام 2024 وحده هُدم 5,187 بيتًا. وفي السنوات العشر التي سبقته هُدم نحو 25,800 بيت.

يوجد في النقب اليوم 46 قرية غير معترف بها، يسكنها نحو 150 ألف إنسان.

وكل هذا يحدث – هنا والآن – داخل ما يُسمّى «واحة الديمقراطية والتقدّم التكنولوجي في الشرق الأوسط».

انطلقت الجولة من قرية السر غير المعترف بها. وكان في استقبالنا السيد عطية الأعسم، رئيس المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها في النقب، الذي عرض أمامنا واقع الحياة في هذه القرى، والتطورات التي تشهدها – وبالأخص غياب التطور في جميع المجالات الحيوية. وتعلمنا منه أن الدولة تتعامل مع القرى البدوية وكأنها مناطق معادية أو سكان غرباء، رغم أنهم يشكّلون نحو نصف سكان النقب. كما تُغيَّر أسماء القرى والمناطق والأماكن وتُعبرن بهدف قطع الصلة بين السكان وأرضهم، وبين الاسم والمكان. وقد أقام السكان لجانًا محلية ويناضلون من أجل حقوقهم الأساسية، وفي مقدمتها الاعتراف بقراهم كجزء من الدولة، لكي يحصلوا على المعاملة والخدمات التي يستحقها جميع مواطني الدولة.

حتى اليوم اعترفت الدولة بـ11 بلدة فقط، فيما ما تزال 36 بلدة غير معترف بها. وحتى البلدات التي نالت اعتراف الدولة لم تحصل حتى الآن على الحد الأدنى من الحقوق، ولا سيما في مجالات البنى التحتية والتخطيط والبناء والترخيص.

ومن هناك انتقلنا إلى قرية الزرنوق، حيث استقبلنا واستضافنا السيد محمد قويدر، رئيس اللجنة المحلية، وشاركنا بمزيد من المعلومات، وطلب منا أن نكون سفراء لنقل الحقيقة عن أوضاعهم ونضالهم. بعد ذلك زرنا قرية بير هداج، حيث التقينا مع عوّاد العويفي، الذي فتح معنا نقاشًا مفتوحًا وأجاب على أسئلة المشاركين.

لدينا مثل عربي يقول: «الحكي مش مثل الشوف».

شكرًا لكل من شاركوا في هذه الزيارة التضامنية، وبخاصة المبادرين والمنظمين – د. رافي دافيدزون ود. يعلِاه رعنان. كما نشكر أهل القرى الذين استضافونا، وأغنونا بالمعلومات والحقائق، وكشفوا أمامنا نضالهم العنيد من أجل حقوق جميع القرى – المعترف بها وغير المعترف بها على حد سواء.


bottom of page