رؤية من الأمل والشراكة قادرة فعلًا على هزيمة الفاشية والقومية
- وردة سعدة

- 25 ديسمبر 2025
- 2 دقيقة قراءة
بقلم: د. وردة سعدة
ملاحظة: هذا مقال ردّ على المقال الأخير لعضو الكنيست نعمةلزيمي في صفحتها على فيسبوك.رابط المقال الأصلي:
https://www.citizens.org.il/ar/post/on-jewish-arab-partnership-in-the-next-coalition
في مقالها، تطرح لازيمي موقفًا أخلاقيًا مهمًا: ألا ننساق وراء «آلة السم»، بل أن نعرض بديلًا قيميًا، مستقيمًا ومفعمًا بالأمل. إن اختيار التركيز على الحياة نفسها — حياة جميع المجموعات التي تعيش هنا — يعزّز الفهم بأن الصراع ليس تكتيكيًا أو إعلاميًا، بل هو صراع على صورة المجتمع وهويته.
إن الاقتباس من أقوال هرتسل ليس زينة بلاغية، بل يشكّل ركيزة فكرية تصل بين الديمقراطية كقيمة إنسانية عالمية وبين الرؤية الصهيونية الأصلية، تلك التي تضع الإنسان قبل هويته. وهذا ربط مهم، خصوصًا في مواجهة خطاب قومي-مسياني يفرغ الديمقراطية من مضمونها.
ومع ذلك، يبقى المقال في المستوى التصريحي. فهو يتحدث عن رؤية — لكنه يكاد لا يلامس السؤال الحاسم: كيف نترجم هذه الرؤية إلى ممارسة سياسية جريئة، ولا سيما في ما يتعلق بالشراكة اليهودية–العربية وبالمساواة المدنية الكاملة؟
وبالذات لأن هذه الأقوال تُقال باسم «حزب الديمقراطيين» — وريث المسار التاريخي لحركتي ميرتس والمعراخ — يبرز التوقع لأكثر من مجرد قول «لسنا مستعدين أن نكون»، بل أيضًا: ماذا نحن مستعدون أن نفعل؟
إذا كان الحديث فعلًا عن رؤية تضع الإنسان قبل دينه وعرقه وقوميته — كما قال هرتسل — فإن اختبارها الحقيقي يكمن في الاستعداد لشراكة سياسية كاملة، متساوية وغير اعتذارية مع المجتمع العربي. لا بوصفها تكتيكًا مؤقتًا، بل كتصوّر مدني عميق.
في قيادة يائير غولان، وفي الهوية التي تسعى إلى محاورة إرث ميرتس والمعراخ، تتوفر فرصة — ومسؤولية — لصياغة موقف شجاع وواضح: موقف لم يُسمع تقريبًا في السنوات الأخيرة. فلا يمكن للديمقراطية أن تقوم من دون مساواة مدنية كاملة، ومن دون شراكة يهودية–عربية حقيقية في صنع القرار.
خلاصة القول:
إن رؤية من الأمل والشراكة قادرة فعلًا على هزيمة الفاشية والقومية — ولكن فقط إذا صمدت أمام اختبار الشجاعة السياسية، لا أمام اختبار الصياغة الجميلة فحسب.

.png)


