top of page

المحرمات الاجتماعية، المواطنة والمساواة: اختبار الديمقراطية الإسرائيلية

بقلم: د. وردة سعدة


بعد حديث مع مدرب رياضي محترف للغاية، وجدت نفسي أعيد التفكير في العلاقة بين التربية، السلوك المدني والديمقراطية. هذا الشخص يتعامل مع جميع رواد النادي باحترام كبير – دون تمييز على أساس الانتماء الديني، القومي أو الجنس. يومياته تتميز بالعدل، الاستماع والاحترام المتساوي. لذلك فوجئت بآرائه السياسية اليمينية، التي غالباً ما تُعتبر متطرفة في نظري، والتي لا تعكس سلوكه اليومي.


لقد أبرزت هذه اللحظة فجوة عميقة في المجتمع الإسرائيلي: الفجوة بين التربية على القيم المدنية من احترام ومساواة، وبين خطاب سياسي يقدس الهوية والخوف والاستبعاد. كما أوضح لي مدى أهمية التربية – ليس فقط في النظام الرسمي بل أيضاً في المساحات اليومية مثل النادي الرياضي – كمساحة يمكن أن تتحقق فيها الديمقراطية عملياً.


خلال الحديث، ذكر المدرب أموراً مألوفة في الخطاب العام: "يجب أن تكون هناك دولة لليهود، وإذا لم تكن هنا – فستكون في مكان آخر"، وأضاف "هناك اثنتان وعشرون دولة عربية وإسلامية تعتبر أعداء، ولذلك يجب أن يكون لدى اليهود دولة قوية خاصة بهم". قيلت هذه الكلمات من منطلق شعور بالتهديد وتاريخ من الاضطهاد، لكنها تستند إلى بعض المحرمات الأكثر عمقاً في الخطاب الإسرائيلي. فعملياً، إسرائيل هي دولة ذات أغلبية يهودية واضحة، واليهود أنفسهم يتعرضون للضرر المستمر داخلها: اقتصادياً، اجتماعياً وأمنياً. علاوة على ذلك، فقد وقعت أكبر الكوارث على الشعب اليهودي – وعلى رأسها الهولوكوست – في قلب الدول الغربية، وليس في العالم العربي أو الإسلامي. هذه الحقائق لا تلغي الحاجة إلى الأمن، لكنها تشكك في السرد البسيط لـ"نحن ضدهم"، واستخدامه لتبرير مواطنة غير متساوية.


تتجلى هذه الفجوة أيضاً في فضاءات التعليم الأصغر سناً. على جدار كبير في مدرسة ثانوية باسم إسحاق نافون في حولون، على خلفية علم إسرائيل، كُتب: "لا يهمني فقدان إنسانيتي طالما كان ذلك للدفاع عن عائلتي، أصدقائي وشعبي". على مقربة من المكان كانت هناك طاولة تنس الطاولة تجتذب الطلاب خلال الفسحات، وحتى وقت قريب كان هناك أريكة. هذا ليس رسماً غرافيكياً لطالب غاضب أو فعل شغب، بل هو قرار من الإدارة التي اختارت تعزيز رسالة مفادها أن الالتزام بالمبادئ الأخلاقية الأساسية أمر مرن؛ يمكن التخلي عنه، وفي ظروف معينة ربما يكون ذلك مبرراً. هذه الرسالة توضح كيف يمكن أن تحول ثقافة الخوف والدفاع عن النفس المبادئ الأخلاقية إلى هامشية، وتؤثر على فهم الديمقراطية والمواطنة لدى الأجيال القادمة.


المجتمع الإسرائيلي يميل إلى تقديم نفسه كديمقراطية حية ونشطة. هناك انتخابات، برلمان، صحافة ومحاكم. لكن تحت السطح توجد "محرمات" – اتفاقيات عميقة يُمنع تقريباً الطعن فيها – والتي تضع علامة استفهام كبيرة على وجود ديمقراطية مدنية متساوية.


المحرم الأساسي هو تفوق الهوية العرقية-الوطنية على المواطنة.


محرم آخر هو تقديس الأمن. باسم الأمن، يمكن تبرير أي إجراء تقريباً: تقييد الحريات، التمييز المؤسسي وكبت النقد. أشار إدوارد سعيد إلى أن "خطاب الأمن يميل إلى تحويل البشر إلى فئات مجردة، بدلاً من رؤيتهم كأفراد لهم حقوق". وحذرت الفيلسوفة السياسية حنة أرندت: "عندما يصبح الخوف مبدأ منظماً للسياسة، تكون الحرية أول الضحايا". الأمن حاجة أساسية، لكن عندما يتحول إلى حجة عليا، فإنه يتوقف عن حماية الديمقراطية ويبدأ في استبدالها.


الجيش أيضاً يحظى بمكانة شبه مقدسة. يُنظر إلى النقد المدني للقوة العسكرية أحياناً على أنه خيانة. ومع ذلك، ذكر ماكس فيبر أن الدولة تمتلك احتكار العنف الشرعي فقط طالما يخضع للرقابة المدنية. وأضاف الفيلسوف يورغن هابرماس: "الشرعية السياسية تولد من النقاش العام الحر، وليس من إسكات الآخرين". بدون رقابة وحوار، يفقد القوة شرعيتها لدى أجزاء متزايدة من المجتمع.


محرم آخر هو الوضع الديني الراسخ. الربط العميق بين الدين والدولة يضر بحرية الدين، والمساواة بين الجنسين، وقدرة الدولة على أن تكون بيتاً لجميع مواطنيها. حذر الفيلسوف يشعياهو ليفوفيتش من الحالة التي يتحول فيها الدين إلى أداة سلطة: "الدولة التي تقدس القيم الدينية قسراً تلوث الدين والدولة معاً". ويؤكد علماء الاجتماع المتخصصون في الدين أن الفصل الصحي بين الدين والدولة يسمح بحرية معتقد حقيقية، وليست قسرية.


هذه المحرمات ليست مجرد مسألة أخلاقية؛ إنها مسألة مدنية. فهي تولد مواطنة متدرجة، وانعدام الثقة بين الجماعات، وسياسة قائمة على القوة والهوية بدلاً من الحقوق والمساواة. الديمقراطية الحقيقية لا تُقاس فقط بمن يصوت، بل بمن يُعتبر متساوياً.


ومع ذلك، هذا ليس قدرًا محتومًا. المحرمات يُنشئها البشر ويمكن تفكيكها بواسطة البشر. هذا التفكيك ليس فعلاً تدميرياً، بل بناءً مدنياً جديداً – يضع المواطنة في المركز، لا الهوية؛ والمساواة، لا التسلسل الهرمي.


هذا هو رؤية دولة تنتمي لجميع مواطنيها: دولة لا تكون فيها الديمقراطية سخية تجاه البعض وبخيلة تجاه الآخرين، بل مبدأ مشترك، متساوٍ وغير مشروط.


من منظور مدني وسياسي، هذه ليست رؤية مجردة، بل اتجاه عمل: بناء شراكة مدنية واسعة، تعبر الهويات وتؤسس الحياة المشتركة على أساس الحقوق المتساوية، المسؤولية المشتركة والثقة المتبادلة. إنها دعوة لاستبدال سياسة الخوف والإقصاء بسياسة المواطنة، المساواة والأمل.

ليست الهوية من تمنح الحقوق – مواطنة متساوية للجميع.

الدولة الديمقراطية تُقاس بمساواة مواطنيها، لا بهوياتهم.

المواطنة قبل الهوية – المساواة قبل الخوف.



bottom of page