دبلوماسية من نوع آخر: باستطاعة نساء في القيادة الإسرائيلية أن يقدن الطريق للسلام
- Tamim Abu khait
- 14 أغسطس
- 3 دقيقة قراءة
بقلم : حنان الصانع وإلا ألون / عن الجروزاليم بوست
تشير الأبحاث إلى أنه عندما تشارك النساء في مفاوضات السلام، تزداد احتمالية التوصل إلى اتفاق يدوم ما لا يقل عن 15 عامًا بنسبة 35٪.
في عالم يعاني من حروب مدمّرة، ليس فقط في إسرائيل، فإن غياب النساء عن ساحات صنع القرار، وخاصة في مفاوضات السلام وحل النزاعات، هو أمر مقلق للغاية.
قبل خمسة وعشرين عامًا، اعتمد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار التاريخي 1325، الذي يدعو إلى تمثيل النساء من مجموعات متنوعة في صنع القرار في قضايا السلام والأمن، وحماية النساء من جميع أشكال العنف، وإدماج المنظور الجندري في مداولات السلام والأمن.
بفضل الضغط المستمر من منظمات النساء، كانت إسرائيل من أوائل الدول التي تبنّت أجزاء من القرار في التشريع الوطني عام 2005 (إلزام بتمثيل نساء متنوعات في فرق السياسات أو اللجان).
إسكات وإقصاء أصوات النساء
في عام 2014، قررت الحكومة إعداد خطة عمل وطنية لتنفيذ القرار 1325. لكن، وحتى عام 2025، لم يتم تنفيذ هذا الالتزام. على العكس، هناك أمثلة لا حصر لها على إسكات وإقصاء أصوات النساء من المنتديات الأساسية لصنع القرار.على سبيل المثال، ضمّ مجلس الحرب في أزمة إيران ستة وزراء رجال وعضو كنيست واحد (رئيس حزب شاس)، رغم أن الحرب أثرت بشدة على ملايين النساء. أصواتهن لم تُدرج ولم تُؤخذ في الحسبان في عملية اتخاذ القرار.
من المهم تذكّر أن مهمة مجلس الأمن هي تعزيز السلام وحل النزاعات، وقد تم سن القرار 1325 لهذا الغرض. لقد ثبت أن مشاركة النساء في صنع القرار في مجالات السلام والأمن تساهم بشكل كبير في نجاح حل النزاعات.تميل اتفاقيات السلام التي تدمج المنظور الجندري إلى أن تكون أكثر شمولًا واستدامة، لأنها تعكس مجموعة كاملة من الاحتياجات الإنسانية لأولئك الذين يعيشون في مناطق النزاع (مثل الوصول إلى التعليم، الصحة – بما في ذلك الصحة النفسية، الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي، الأمن الغذائي)، وليس فقط قضايا انتشار السلاح والتدابير الأمنية وخفض العنف.
مشاركة النساء تزيد من احتمالية نجاح الاتفاقيات
تشير الأبحاث إلى أنه عندما تشارك النساء في مفاوضات السلام، تزداد احتمالية التوصل إلى اتفاق يدوم ما لا يقل عن 15 عامًا بنسبة 35٪. النساء يجلبن مجموعة واسعة من وجهات النظر، والخبرات الحياتية، وفهمًا عميقًا لاحتياجات المجتمع المتنوعة، مما قد يؤدي إلى حلول مبتكرة وشاملة. وغالبًا ما يعملن كوسيطات بين مجموعات سكانية مختلفة، مما يساعد على بناء جسور التفاهم والتعاون.
أظهرت العديد من الدراسات أن التنوع في القيادة وصنع القرار يؤدي إلى نتائج أفضل، إذ أن الجمع بين أفضل العقول مع وجهات نظر مختلفة يعزز الإبداع والقدرة على تصور وتنفيذ حلول فعّالة. يمكننا أن نرى تأثير النساء المشاركات في مداولات السلام غير الرسمية وفي مبادرات المجتمع المدني، لكن للأسف، ليس لهن مقعد على طاولات صنع القرار الرسمية التي تحدد حياتنا.
أظهرت الدول التي عانت من نزاعات طويلة ودموية أن النساء يمكن أن يقُدن دبلوماسية من نوع مختلف – دبلوماسية تمهّد الطريق لتحويل النزاعات العميقة. في أيرلندا الشمالية، على سبيل المثال، كانت النساء اللواتي ساعدن في إنهاء النزاع هنّ المفاوضات الوحيدات اللاتي مثلن نساء من كلا طرفي النزاع، فكسرن الانقسامات الصارمة ووجدن أرضية مشتركة.
في الفلبين، بادرت النساء إلى مبادرات سلام شعبية مثل "مناطق السلام" حيث حُظر حمل السلاح أو أُعلنت هدنة خلال الأعياد، والتي تم تبنيها لاحقًا على المستوى الوطني وأثرت في عملية السلام من خلال إظهار إمكانية تحقيق ذلك. في كولومبيا، أصبحت شهادات النساء التي أبرزت تأثير الحرب واحتياجاتهن ورؤيتهن للحلول الممكنة مؤثرة وجوهرية في عملية السلام، مما أظهر ضرورة النهج الشامل من منظور النوع الاجتماعي.
ما تفتقر إليه إسرائيل
في إسرائيل، لم يدرك صانعو القرار بعد أهمية تنفيذ القرار 1325. فقد وضعت أكثر من 100 دولة خطط عمل وطنية للنساء والسلام والأمن، ونفذتها، لكن إسرائيل لم تفعل ذلك، رغم قرارها الرسمي في عام 2014. حتى "حكومة التغيير" قصيرة العمر، التي بدأت في صياغة مثل هذه الخطة، تراجعت في النهاية عن معالجة قضية جوهرية هي الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني.
واليوم يتضح بمرارة: نحن نفتقر إلى التمثيل النسائي في هيئات صنع القرار وفي مفاوضات السلام. نفتقر إلى العدسة الجندرية وإلى نهج يركز على الإنسان في السياسات. نفتقر إلى الحماية للنساء في إسرائيل والضفة الغربية وغزة. ونفتقر إلى موقف دولي قوي يطالب بضم النساء إلى طاولات صنع القرار.
في النزاعات حول العالم، لعب المجتمع الدولي دورًا محوريًا في ضمان مشاركة النساء في مفاوضات السلام. فقد طالب الوسطاء بذلك من الأطراف المتنازعة ودعموا مجموعات النساء في رفع أصواتهن خلال محادثات السلام.
أما في إسرائيل، فإن القيادة السياسية لا تزال متمسكة بموقف متشدد، مصرة على استمرار الحرب رغم عواقبها المدمرة على الإسرائيليين والفلسطينيين – على الـ50 رهينة الذين ما زالوا محتجزين في غزة وعلى المدنيين هناك. وبالتالي، لا يجرؤ أحد على المطالبة بضم النساء، معتبرين أن هذا موضوع هامشي مقارنة بالقضايا الجوهرية المطروحة. لكن ربما يكون الإصرار على تمثيل النساء قادرًا على تغيير الديناميكية برمتها.
تُظهر التجربة العالمية أن إشراك النساء من خلفيات متنوعة في جهود السلام يؤدي إلى حلول أكثر إبداعًا وشمولًا واستدامة. بعد 22 شهرًا من الحرب و25 عامًا منذ القرار 1325، حان الوقت لفهم أن التمثيل المتساوي للأصوات النسائية المتنوعة في الدبلوماسية ليس فقط الشيء الصحيح الذي ينبغي فعله، بل هو أيضًا مفتاح للخروج من حالة الجمود التي نعيشها.
الكاتبتان هما محاميتان ومديرتان لجمعية "إتاخ" (معكِ)-حقوقيات من أجل العدل الإجتماعي.
لقراءة المقال من المصدر:
